المحقق النراقي
330
الحاشية على الروضة البهية
ويمكن أن يكون المعنى : أو يدفع ما غلب على ظنّه براءة ذمّته بدفعه أي : يدفع ما يحصل معه الظن بالتخلص ، وعلى هذا يكون شاملا لجميع صور العلم بالزيادة أو النقصان ، وعدم تعين القدر . قوله : ولو علم قدره . أي : خاصة من غير علم بصاحبه . قوله : جملة لا تفصيلا . بأن علم أنّه زائد عن القدر الفلاني - مثلا - أو ناقص عنه من غير تعيين قدر الزيادة أو النقصان . قوله : ولو ظنّا . متعلّق بالزائد ، أي : ولو بحسب ظنّه ، أو ولو ظنّ قدر الزائد ظنّا . لا يقال : كيف جعل التصدّق بالزائد الظنّي الفرد الأخفى مع أنّ في صورة العلم بالزيادة إجمالا يكون التصدّق بالظنّي أجلى الفردين ؛ إذ ليس حينئذ إلّا الزائد الاحتمالي والظنّي ، ولا شكّ أن الأخير أوضح بوجوب التصدّق من الأوّل . لأنا نقول : إنّه لا شكّ في أنّ في هذه الصورة لا يكفي التصدّق الزائد الاحتمالي ، بل اللازم إمّا تصدّق ما يعلم أنّه لا أزيد منه إن لم يكن هناك قدر يظنّ أنّه لا أزيد منه ، أو تصدّق ما يظنّ أنّه لا أزيد منه إن كان ، وحينئذ فيكون التصدّق بالزائد الظنّي فردا أخفى قوله : اقتصر . لا يقال : إنّه ليس هاهنا موضع الاقتصار ، لأنّه إنّما يستعمل في موضع يحتمل الأزيد والأنقص ، ويقتصر على الأنقص ، وهاهنا قد اقتصر بالأزيد ؛ إذ غاية الواجب ما تيقّن به البراءة . لأنّا نقول : إن إطلاق الأخبار بوجوب الخمس في المال المختلط بالحرام يشمل هذا الموضع أيضا ، فيمكن أن يكون الواجب هنا أيضا الخمس ، فقال : إنّه لا يجب عليه الخمس ، بل يقتصر على الأقل منه ، وهو ما تيقّن منه البراءة عن الحرام . وقوله : « صدقة » متعلّق بقوله : « اقتصر » .